المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإنصــــــــــاف


ابن عقيل
20-Aug-2006, 10:53 AM
الإنصــاف فــي الحكــم علــى الناس


إن المتأمل في حال بعض شباب الصحوة الإسلامية يجد أنهم يفتقرون إلى الميزان الذي يتعاملون فيه مع الناس والحكم عليهم، وهذا الميزان من خلاله يتحقق الإنصاف، وإعطاء الناس حقوقهم، وقد جاء في لسان العرب: النَّصَفُ والنَّصَفة والإنصاف: إعطاء الرجل الحق، وقد انتصف منه وأنصف الرجلُ صاحبه إنصافاً، وقد أعطاه النَّصَفَة. وأنصف الرجلُ أي: عدل.
الواجب على كل مسلم أن يتخلق بهذا، ولا سيما الدعاة العاملون؛ لأنه بالإنصاف ينجح الداعية في كسب الأصدقاء، والولوج إلى قلوبهم.

قال ـ تعالى ـ: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إلَيْكَ} [آل عمران: 75]. وهكذا اقتضى الإنصاف عدم التسوية في الحكم؛ فإنه «منهم ومنهم» بل اعترف بالحسنات ونوه بها، فينبغي ألا يمنع بغضهم وعداؤهم لنا من إنصافهم. وبهذه الأخلاق التي تقوم على إنصاف الآخرين، وإن كانوا خصوماً لنا يبرز الوفاء، وشرف الخصومة في أروع صورها.
والإنصاف كذلك يقتضي أن الخطأ اليسير مغتفر في جانب الخير الكثير. يقول ابن القيم: «من قواعد الشرع، والحكمة أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل من غيره. ومن هذا قول النبي -صلى الله عليه وسلم - لعمر ـ يعني في شأن حاطب ـ: «وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم».
وفي الصحيح من حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ رسالة للمتشددين الذين ينظرون للناس بمنظار سوداوي، وكأنهم كتلة من الشر، فيه رسالة للذين يظلمون إخوانهم، فلا يعترفون بفضل ذي فضل واسع إذا هفا «أن رجلاً على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم - كان اسمه عبد الله، وكان يلقب حماراً، وكان يُضْحِكُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأُتي به يوماً فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم - لا تعلنوه؛ فَوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله!».

وعلى هذا المنهج سار خيار الأمة ومن بعدهم؛ فهذا سعيد بن المسيب تلميذ عائشة ـ رضي الله عنها ـ الذي فهم طريقتها فصاغها بنداً في قانون الجرح والتعديل الإسلامي، فقال: «ليس من شــريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه؛ فمن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله».
وقال الحافظ ابن رجب: «والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه».

ويقول الإمام الذهبي ـ رحمه الله ـ في ترجمة الإمام ابن خزيمة: «ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق ـ أهدرناه وبدعناه، لقلّ من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه».
فحري بالمسلم أن يتخلق بهذا الخلق، والذي أصبح عزيزاً في زماننا بل هو كما وصف الإمام مالك في زمنه حين قال: «ما في زماننا شيء أقل من الإنصاف» فإذا كان هذا في زمن مالك ـ رحمه الله ـ فماذا نقول عن زماننا؟!
=============================

ابن ابيه
20-Aug-2006, 12:27 PM
مشاركات طيبه يابن عقيل

بارك الله فيك

ونفع الله بك

ابن عقيل
24-Aug-2006, 02:00 AM
أبن أبيه

شاكر مرورك